مذياع الأرواح: ترددات من وراء الحجاب

كان “صابر” يعاني من الوحدة القاتلة في شقته الضيقة، حتى عثر في قبو البناية على حقيبة قديمة تحتوي على مذياع (راديو) خشبي عتيق، تنبعث منه حرارة غريبة رغم أنه غير متصل بالكهرباء. عندما أدار القرص، لم يسمع محطات إذاعية، بل سمع أصواتاً مألوفة… أصوات جيرانه وأصدقائه، لكنهم لم يكونوا يتحدثون، بل كانوا “يفكرون”.

كان المذياع هبة شيطانية تمنحه القدرة على سماع أعمق أسرار البشر ونواياهم السيئة تجاهه. في البداية، شعر صابر بالقوة؛ تجنب الخيانة، واستغل نقاط ضعف منافسيه في العمل ليصعد لقمة الهرم. لكن الشيطان لا يعطي بلا ثمن. مع مرور الوقت، بدأ المذياع يلتقط ترددات “الموتى”. بدأ صابر يسمع صراخ أولئك الذين رحلوا، وبدأت الأصوات تطالبه بـ “وقود” لتستمر في الكلام.

اكتشف صابر أن الوقود هو صمته الشخصي؛ فكلما استمع للمذياع أكثر، فقد القدرة على الكلام في الواقع. في ليلته الأخيرة، حاول تحطيم الراديو، لكنه سمع صوته هو يخرج من الجهاز، يخبره بكل الخطايا التي ارتكبها للوصول لنجاحه. تجمد صابر في مكانه بينما بدأ جسده يتحول إلى خشب وأسلاك، وأصبح هو “التردد” الجديد الذي سيسمعه الشخص التالي الذي يفتح الحقيبة، صرخة صامتة محبوسة في موجات الأثير.

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
Notify of
guest
2 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
Scroll to Top