في ليلة يائسة، وجد “كمال” حقيبة مخملية عند عتبة بابه، وبداخلها شمعة سوداء وحيدة لا تنطفئ أبداً، ومعها رسالة قصيرة: “أشعلها، وستتوقف عقارب الساعة عن حصد عمرك ما دام الضياء قائماً.” ظن كمال أنه وجد سر الخلود. أشعل الشمعة، وبالفعل، توقف جسده عن الهرم، واختفت أمراضه، وصار يرى العالم يتحرك ببطء بينما هو في قمة شبابه.
لكن الرعب بدأ عندما لاحظ أن الشمعة لا تستهلك الشمع، بل تستهلك “الضوء” من عيون الآخرين. كل من يقترب من كمال كان يفقد بصره تدريجياً، ثم يفقد رغبته في الحياة، كأن كمال أصبح ثقباً أسود يمتص الحيوية من كل ما حوله. الغرفة التي توضع فيها الشمعة بدأت تمتلئ بظلال غريبة؛ ظلال لأشخاص لم يكونوا موجودين، يهمسون له بأنهم “أصحاب الضوء المسروق”.
أدرك كمال أن الشيطان جعله طفيلياً على أرواح أحبائه. حاول إطفاء الشمعة، لكنها كانت ملتحمة بطاولته، وبدأ لهيبها الأسود يتغذى على ذكرياته هو. في النهاية، وجد نفسه يعيش للأبد في ظلام دامس، يمتلك جسداً شاباً لكنه خاوٍ من الروح، محاطاً بصرخات الظلال التي سرق ضوءها، مدركاً أن الخلود في صحبة الشيطان ليس إلا جحيماً يرفض أن ينتهي.
