عدسة الجحيم: لقطات من سجل الخطايا

كان “سامي” يعمل مصوراً جنائياً، يقضي لياليه في توثيق الجثث ومسارح الجريمة، حتى فقد القدرة على الشعور بأي تعاطف. في إحدى الليالي، بعد انتهائه من تصوير حادث غامض في نفق مهجور، وجد حقيبة قماشية قديمة مخبأة خلف جدار منهار. داخلها، لم تكن هناك أموال، بل كاميرا سينمائية خشبية غريبة تفوح منها رائحة البخور الجنائزي والكبريت.

عندما عاد إلى منزله ونظر عبر العدسة، لم يرَ غرفته؛ بل رأى الغرفة كما كانت قبل مئة عام، ثم رآها كما ستكون بعد مئة عام: خراباً يسكنه الدود. أدرك سامي أن الكاميرا هي هبة—أو لعنة—من “إبليس” لرؤية الحقيقة العارية وراء ستار الزمن. لكن الكاميرا كانت ترفض التقاط الصور العادية، كانت لا تعمل إلا إذا وُجهت نحو “خطيئة”.

بدأ سامي يلاحق الناس في الشوارع، يوجه عدسته نحوهم ليرى أسرارهم المظلمة. عبر العدسة، رأى وجوه الناس الحقيقية: هذا بوجه ذئب، وتلك بيدي مخالب. أصبح مهووساً بكشف عورات النفوس، لكن الثمن بدأ يظهر؛ فكلما التقط صورة لخطيئة شخص ما، انتقلت تلك الخطيئة إليه. بدأ يشعر بثقل الأرواح التي فضحها فوق كاهله، وبدأت الكاميرا تلتصق بوجهه حتى أصبحت جزءاً من جمجمته.

في النهاية، وجه سامي الكاميرا نحو المرآة ليرى نفسه، فصدمه ما رأى. لم يجد بشراً، بل وجد الشيطان واقفاً خلفه يبتسم، ممسكاً بالطرف الآخر من الحزام الجلدي للكاميرا. أدرك سامي أن الحقيبة لم تكن صدفة، بل كانت طعماً ليتحول هو نفسه إلى “عين الشيطان” في الأرض، يرى القبح في كل شيء حتى يفقد القدرة على رؤية الجمال للأبد. انتهى به الأمر حبيساً داخل عدسة الكاميرا، يراقب العالم كصور باهتة، بانتظار فضولي آخر يفتح الحقيبة ليحل محله.

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
Scroll to Top